عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

227

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

وما نقل الإمام أحمد - هنا - من أدلة على تكفير هؤلاء وما تقدم في نقضه على الجهمية هو غاية في الدقة والإلزام . ومن أراد الاستزادة فليراجع الرد على الجهمية للدارمى فقد عقد فصلا عنون له ب : باب الاحتجاج في إكفار الجهمية « 1 » لكن هل تكفير السلف لهؤلاء يعتبر ناقلا عن الملة أم لا . للجواب عن مسألة التكفير بصفة عامة اكتفى بما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - وفيه الغنية - إذ يقول رحمه اللّه : « . . . إذا ظهرت هذه المقدمات في اسم المؤمن والكافر ، والفاسق الملي وفي حكم الوعد والوعيد ، والفرق بين المطلق والمعين ، وما وقع في ذلك من الاضطراب ، ف « مسألة تكفير أهل البدع والأهواء » متفرعة على هذا الأصل . ونحن نبدأ بمذهب أئمة السنة فيها قبل التنبيه على الحجة فنقول : المشهور من مذهب الإمام أحمد ، وعامة أئمة السنة تكفير الجهمية وهم المعطلة لصفات الرحمن ، فإن قولهم صريح في مناقضة ما جاءت به الرسل من الكتاب ، وحقيقة قولهم جحود الصانع ، ففيه جحود الرب . وجحود ما أخبر به عن نفسه على لسان رسله . . . ولهذا كفروا من يقول القرآن مخلوق ، وأن اللّه لا يرى في الآخرة وأن اللّه ليس على العرش ، وأن اللّه ليس له علم ولا قدرة ولا رحمة ولا غضب ونحو ذلك من صفاته « 2 » . وأما المرجئة فلا تختلف نصوصه أنه لا يكفرهم ، فإن بدعتهم من جنس اختلاف الفقهاء في الفروع ، وكثير من كلامهم يعود النزاع فيه إلى نزاع في الألفاظ والأسماء ، ولهذا يسمى الكلام في مسائلهم « باب في الأسماء » وهذا من نزاع الفقهاء ، لكن يتعلق بأصل الدين ، فكان المنازع فيه مبتدعا « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : ذلك ضمن كتاب عقائد السلف ص : 346 - 356 . وراجع أيضا : الشريعة للآجرى ص : 75 - 79 . ( 2 ) انظر : قول الإمام أحمد في الجهمية ص : 2 / 368 . ( 3 ) انظر : قول الإمام أحمد في المرجئة ص : 2 / 362 .